الشيخ محمد علي طه الدرة

306

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

السابع : أن الخبر هو : الجملة من قوله أُولئِكَ . . . إلخ ؛ وعليه يكون قد فصل بأربع جمل معترضة . وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاث جمل ، فضلا عن أربع ، انتهى . بتصرف . هذا ؛ وعلى اعتبار ( الذين ) معطوفا على ما قبله ، فهو مبني على الفتح في محل جر ، وعلى اعتبار مبتدأ فهو مبني على الفتح في محل رفع . كَسَبُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق . السَّيِّئاتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، وجملة : كَسَبُوا السَّيِّئاتِ صلة الموصول لا محل لها . جَزاءُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و سَيِّئَةٍ مضاف إليه . بِمِثْلِها : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وقيل : الباء زائدة ، و ( مثلها ) مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر ، وقيل : بِمِثْلِها متعلقان ب جَزاءُ ، والخبر محذوف ، تقديره واقع ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والرابط محذوف ، التقدير : لهم أو بهم حسب المعنى ، وعليه فلا بد من تقدير مضاف قبل ( الذين ) ، أي : وجزاء الذين كسبوا . . . إلخ ، هذا ؛ وقيل : إن التقدير : فلهم جزاء سيئة بمثلها ، وهذا يعني أن ( لهم ) متعلقان بمحذوف خبر جَزاءُ مقدما في التقدير ، وتبقى الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، وزيدت الفاء بخبر المبتدأ في التقدير ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، وجملة : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ : قيل في محل نصب حال من واو الجماعة ، ويضعفه اقتران الواو بها ؛ لأن الجملة المضارعية المثبتة الواقعة حالا ، لا تقترن بالواو ، وقيل : معطوفة على جملة : كَسَبُوا . . . إلخ : ويضعفه عطف المستقبل على الماضي ، والأصح : أنها مستأنفة ؛ على اعتبار ما قبلها خبرا عن الموصول ، وعلى اعتبار ( الذين . . . ) إلخ : معطوفا على ما قبله ، ومعترضة على اعتبار الموصول مبتدأ ، خبره ما بعدها . ما لَهُمْ : ما : نافية . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مِنَ اللَّهِ : متعلقان ب عاصِمٍ بعدهما . عاصِمٍ : مبتدأ مؤخر . ويجوز اعتباره فاعلا بالجار والمجرور لَهُمْ لاعتماده على النفي ، وهو في الحقيقة فاعل بفعل محذوف ، التقدير : ما ثبت ، أو ما يثبت لهم عاصم من اللّه ، وعلى الاعتبارين فهو مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وهو مِنَ ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ : ( الذين ) ، أو هي معترضة لا محل لها ، انظر الإعراب المتقدم . كَأَنَّما : كافة ومكفوفة . أُغْشِيَتْ : ماض مبني للمجهول ، والتاء للتأنيث . وُجُوهُهُمْ : نائب فاعل ، والهاء : في محل جر بالإضافة . قِطَعاً : مفعول به ثان . مِنَ اللَّيْلِ : متعلقان بمحذوف صفة : قِطَعاً . مُظْلِماً : صفة ثانية ل قِطَعاً ، أو حال منه بعد وصفه بما تقدم ، وهذا على قراءة : ( قطْعا ) ، بسكون الطاء ، وهو حال من الليل على قراءة : ( قطعا ) بفتح الطاء ، وجملة : كَأَنَّما أُغْشِيَتْ . . . إلخ : مثل جملة : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ : على الاعتبارين فيها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ : انظر الآية السابقة ففيها الإعراب مستوفى . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .